يوسف بن يحيى الصنعاني
73
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ريقه الزّقّوم ، وأنفاسه السّموم . فهو لعين الدهر قذى ، لا ينطق بغير فحش وأذى . الجهل رداؤه ، والجذام حليته وبهاؤه . والجنون مجنة له من الأعداء ، فذاته المكروهة عين السوداء . ليس في خلقه من الحكم والأغراض ، إلا أن تقف الأطباء على ما جهل من الأمراض . وتتّضح به دقائق التشريح ، ويكثر رائيه من الاستعاذة والتسبيح . يخرّق منه الجسد ، فكله عيون تنظر من الحسد . عرضه دنس مشقّق ، ووجهه كقرطاس الرّماة مخرّق . أقبح من عسر بعد يسر ، لا يعرف أنه إنسان إلا أنه في خسر . كلّه منتن إلّا فاه فأشبه بخلا ، جلّه بلاء فلو سئل عنه إبليس لقال بلى ، يغلب بسلاح الوقاحة في المبارزة ، ويظن أن الرّشوة مباحة لأنها تسمّى جائزة ، ويزعم لنفوذ أمره في الأنام ، أن القول ما قالت جذام لا ما قالت حذام . أشأم من طويس ، وأثقل في السمع من ليس ، ومعنى يحمل لحية التّيس . يا عين الشّؤم ، وخليفة البوم . وسلحة الزمان ، ونجاسة الدبران . ألم تدر من صدّرك ، ولم يخش عجرك وبجرك « 1 » . إن زوال الدّول ، باصطناع السّفل . ومن يكن الغراب له دليلا * يمرّ به على جيف الكلاب « 2 » يا خيبة الأمل ، ومجمّع السّفل . ونتيجة السّقم ، وضنء اليتم والعقم .
--> ( 1 ) ذكر عجره وبجره : أي عيوبه وأمره كله . القاموس ( ع ج ر ) . ( 2 ) للبيت رواية أخرى في التمثيل والمحاضرة 369 .